محمد بيك الشافعي الطبيب

82

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

ثم البصر ثم القوى العقلية ثم الحركة وبذلك يعود الانسان إلى ما كان عليه قبل النوم ( المبحث الخامس في وظائف الجلد والشعر والأظافر ) الجلد هو اللفافة العامّة للبدن وقد تقدّم الكلام على كل من تركيبه وهيئته ولونه وقوامه في الكلام على الأعضاء وهو الوقاية لما تحته من الأعضاء من التأثرات الخارجية وفيه مسام كثيرة لأجل امتصاص الهواء المحيط به وخروج المادتين المنفرزتين منه وهما العرق والمادة الدسمة وهاتان المادّتان تنفعان في تنديته والعرق مادة مائية لا رائحة لها في حالة الصحة غالبا تنفرز من الغدد المخصوصة التي في تركيب الجلد وهو الذي يذهب بعضلات البدن فإنه يقذفها إلى الخارج وبه يكون البحران عند انتهاء الأمراض الغامة ويتكيف بروائج الأغذية التي تدخل في القناة الهضمية فمتى كانت طيبة كانت رائحته كذلك والعكس بالعكس ويكون في مواضع من البدن ذا رائحة مخصوصة وذلك في كل من ثنية الإبط وثنية الورك وأعضاء التناسل من كل من الذكر والأنثى وبين الثديين وفي فروة الرأس وجلد اللحية وبين الأصابع خصوصا أصابع الرجلين ويكون في أيام البرد نادر الان الدم يتجه إلى أعضاء البول فيزيد في افرازه وينقص حينئذ العرق وأما أيام الحرفانه يكون فيها غزيرا وعند ذلك يقل افراز البول على عكس ما تقدّم ويكثر العرق أيضا بتعاطى الأشربة المائية والأشربة المسخنة ولو في الشتاء وهناك أدوية تزيد في افرازه وهذه الأدوية هي المسماة بالأدوية المعرقة وأما المادّة الدسمة فتنفرز أيضا من غدد في الجلد وتحفظ في أكياس تحت البشرة تسمى بالاجربة الدهنية وهي تندى سطح الجلد وتكسبه الملمس الدسم الذي يقوم به وتنفع أيضا في ترطيبه ومرونته وتمدده فلذا يقبل التمدد في أحوال كثيرة مثل حالة امتلاء البطن وحالة الحمل وحالة الأورام التي توجد تحته ومتى امتنع الافراز من الجلد صار جافا فحلا خشن الملمس قابلا للتشقق واكتساب الأمراض الجلدية ومتى زاد سبب ضعفا عاما وأكسب الجلد وساخة ورائحة تلزم ازالتها بالاستحمام